الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

117

تفسير كتاب الله العزيز

يقول : هو أوّل ما يدعون إليه : شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، ثمّ يدعون بعد ذلك إلى الصلاة وإلى الزكاة ، فإن أبوا لم يقبل منهم « 1 » . قوله : وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ : قال بعضهم : من أئمّة الكفر أبو سفيان وأميّة بن خلف وأبو جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وسهيل بن عمرو ، وهم الذين نكثوا العهد بينهم وبين نبيّ اللّه وهمّوا بإخراجه من مكّة . قال : إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ : أي لا عهد لهم لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 12 ) : أي لعلّ من لم يقتل منهم أن ينتهي عن كفره مخافة القتل . وفي تفسير الكلبيّ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان وادع أهل مكّة سنين ، وهو يومئذ بالحديبيّة ، فحبسوه عن البيت ، وصالحوه على أنّك ترجع عامك هذا ، ولا تطأ بلدنا ، ولا تنحر البدن بأرضنا ، وأن نخليها لك عاما قابلا ثلاثة أيّام ، ولا تأتينا بالسلاح . إلّا سلاحا يجعل في قرابه ، وأنّه من صبأ إليك منّا فهو إلينا ردّ . فصالحهم رسول اللّه على ذلك ، فمكثوا ما شاء اللّه أن يمكثوا . ثمّ إنّ حلفاء رسول اللّه من خزاعة قاتلوا بني أميّة من كنانة ، فأمدت بنو أميّة حلفاءهم بالسلاح والطعام . فركب ثلاثون رجلا من حلفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من خزاعة ، فيهم بديل بن ورقاء ؛ فناشدوه اللّه والحلف . فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعين حلفاءه ، فأنزل اللّه على نبيّه : ( وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ ) ، أي لا عهد لهم ( لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ) . قوله : أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ : قال الحسن : من المدينة وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ : فاستحلّوا قتال حلفائكم

--> ( 1 ) وهذا الشرح والتعليق أيضا من زيادة الشيخ هود ، فهو يقف كلّما وردت عبارة توحي بمعنى من معاني الإرجاء ليردّ فكرة الإرجاء وبفنّدها بالحجج .